حزب البعث يُعلن تحولاً تاريخياً تحت قيادة علي حجازي ويغير اسمه إلى "حزب الراية الوطني"

 

حزب البعث يُعلن تحولاً تاريخياً تحت قيادة علي حجازي ويغير اسمه إلى "حزب الراية الوطني"

 

حزب البعث يُعلن تحولاً تاريخياً تحت قيادة علي حجازي ويغير اسمه إلى "حزب الراية الوطني"

في خطوة مفصلية أعلن عنها الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان علي حجازي، تغير اسم الحزب العريق ليصبح "حزب الراية الوطني". جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحافي عقد في المركز الثقافي لبلدية الغبيري، ليُطوي الحزب بذلك صفحة من تاريخه ويفتح أخرى نحو مستقبل جديد في المشهد السياسي اللبناني.

قرار التغيير: قراءة للمرحلة وإرادة حزبية

أكد الأمين العام علي حجازي أن قرار تغيير الاسم لم يكن مفاجئاً، بل جاء بعد بحث ونقاش وقراءة موضوعية داخل الحزب، وتم اتخاذه في المؤتمر الموسع الذي عقد في بيروت. وصف حجازي هذه المحطة بأنها "لا تعلن قطيعة مع الماضي، بل تفتح باباً مسؤولاً نحو المستقبل"، مشدداً على أن التغيير ليس انقلاباً على المواقف ولا تخلياً عن الثوابت.

وأوضح أن القرار يمثل "نتيجة طبيعية وضرورية للظروف المفصلية والحساسة التي يمر بها وطننا وأمتنا"، مع الحرص على الإبقاء على إحياء المناسبات التاريخية مثل حرب تشرين التحريرية ويوم الشهيد، باعتبارها "جزءاً أساسياً من هوية الحزب ونضاله".

علي حجازي: قيادة المرحلة الانتقالية

يترأس علي يوسف حجازي حزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان منذ عام 2021، وقاد في السنوات الأخيرة عملية مراجعة وتطوير داخلية انتهت بقرار تغيير الاسم. في تصريحاته خلال المؤتمر الصحافي، عرض حجازي رؤيته للحزب الجديد قائلاً: "نحن اليوم لا نعلن اسماً جديداً فحسب، نحن نعلن إرادة متجددة ورؤية أوضح وانطلاقة تستند إلى المراجعة الصادقة".

ورداً على تساؤلات حول استخدام شجرة الأرزة في علم الحزب الجديد، قال حجازي: "لأننا من جذور هذه الأرض جئنا من صميم تاريخها وألمها"، مؤكداً ارتباط الحزب بهويته اللبنانية.

نبذة تاريخية عن الحزب

يعود تاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان إلى الخمسينيات، حيث عقد أول مؤتمر له عام 1956. تشكل تنظيمه الحالي في منتصف الستينيات إثر الانقسام الذي حصل في الحزب الأم في سوريا، حيث بقي الحزب اللبناني موالياً للقيادة القومية المرتبطة بحزب البعث السوري.

لعب الحزب دوراً فاعلاً خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وشاركت ميليشياه في العديد من المعارك، لا سيما في منطقتي الجبل ورأس النبع. وبعد اتفاق الطائف، دخل الحزب في العملية السياسية الرسمية، وشارك في الحكومات المتعاقبة، وفاز بمقاعد في المجلس النيابي في دورات انتخابية متعددة.

ردود الفعل على القرار

تزامن إعلان تغيير الاسم مع تعليقات وتحليلات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. بينما وصفه بعض المعلقين بأنه "تغيير شكلي"، تساءل آخرون عن جدواه إذا لم يصاحبه تحول حقيقي في الممارسة والسياسات.

من جهته، شدد حجازي على أن الحزب لن يتخلى عن ثوابته، وسيظل في "الموقع الأول دفاعاً عن القضية الفلسطينية" ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وأعلن أن سلاح الحزب (قوات البعث) لن يُطرح موضوع حله قبل انسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

أهداف الحزب في مرحلته الجديدة

حدد علي حجازي ثلاث ركائز أساسية للحزب في مرحلته الجديدة: التضامن، السيادة، والعدالة الاجتماعية. وأشار إلى أن الانفتاح والحوار سيكونان عنوان المرحلة المقبلة، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية والقومية.

يأتي هذا التغيير في سياق إقليمي مضطرب، حيث تحدث حجازي عن "إبادة جماعية" في فلسطين، وتحولات عميقة في سوريا، وأزمات سياسية واقتصادية في لبنان. وفي هذا الإطار، يهدف تغيير الاسم إلى تجديد حضور الحزب وقدرته على التأثير في المشهد السياسي اللبناني والعربي.

الخاتمة

يمثل تغيير اسم حزب البعث إلى "حزب الراية الوطني" محاولة للتكيف مع متغيرات المرحلة وقراءة جديدة للواقع اللبناني والعربي. بقيادة علي حجازي، يسعى الحزب إلى تجديد خطابه وأدواته مع الإصرار على التمسك بثوابته التاريخية.

النجاح الحقيقي لهذا التحول سيقاس بمدى قدرة "حزب الراية الوطني" على توسيع قاعدته الشعبية، وتقديم رؤية سياسية مقنعة، والمشاركة الفاعلة في معالجة الأزمات التي يعاني منها لبنان. صفحة جديدة من تاريخ حزب عريق قد تكون قد انفتحت، لكن فصولها الفعلية ستكتبها الأيام والتفاعلات السياسية القادمة.


كلمات مفتاحية

علي حجازي، حزب البعث، حزب الراية الوطني، لبنان، تغيير اسم حزب البعث، الأمين العام حزب البعث، التحول السياسي في لبنان، الأحزاب اللبنانية، المشهد السياسي اللبناني.

0/Post a Comment/Comments